الاثنين، 9 يوليو 2012

مش فـ النَص

لنقول أنهما شابتان لكن و متى كان الشباب بالعمر ؟
!!

 إنهما يافعات حقاً ، مزدهرات نوعاً ما ، هناك منحنيات جسدية لتؤكد هذا   ... ربما!!

تسيران ببطء و  تمهل ، أيكون السبب هو الحديث الذى لا يكفان عن الثرثرة فيه و انشغالهم به عن الطريق ؟
لا أظن  ، هاتان العجوزتان _أقصد الشابتان_ لا تكترثان للحديث قدر السبيل إليه ..

-اليوم كان الميلاد و هناك الكثير من الأعياد .

-كأن فستانك ليس مهندماً كفاية .

-مررتُ فى الصباح عليه و لم يكن كعادته .

-لمَ حذائك غير لامع ؟؟!!

-هل ستظلين هكذا ؟؟                                                     

-
هل معكِ سيجارة آخرى ؟

-دوماً تنزعين الحديث ..

- أى حديث؟؟ و لمح بعينيها سخط غير معلوم.

-وااا أخيراً قد لان الحكى ..

كان متأنقاً لدرجة لا تسمح و ميزانيته !!

-أصلاً حُمرة شفافك كأنها مزيفة .

فرمقتها الأولى بنظرة استسلام ، هذا هو الحال بالحديث أو الثرثرة إذا نوينا الدقة
.
الأولى دوماً ما تحاول الانشغال بهذا الذى و الآخرى منشغلة بتفاصيلِِ كتلك ..

لمَ نُسَرُ لم لا يهمنا ؟؟ سألت الثانية الأولى باهتمام نادر ..

فما لبثت الأولى إلا أن اتنهزت الفرصة للرد و لكن توقفت و راجعت الكلمات كمن يخشى الثكل و ترددت قائلة : لأن الذى يهمنا لا يُفرحنا ..

-لمَ لا تهتمين يوماً بتحديد عينيك جيداً  ، ماذا عساي أُفهمكِ؟ 

عيناكِ لونهما يذبُل و الزمن يشيخ  و أنتِ لا محالة معه لما لا تحافظين على اللمعة الوحيدة الفائتة ؟؟!!

-أنتِ تجعلينى مضطربة ..( بتذمر قالت الأولى )

اخرج مسرعة كي ألحقُ بكِ و نسرح كبائعاتِ لا رزق لهما
!
-أريد سيجارة آخرى !!!

-هذه الأخيرة ( و ناولتها إياها)، أتعتقدين أنى غير جميلة ؟
-أنتِ لا تهتمين لنفسك فكيف تكونين جميلة ؟
-و أنتِ؟
-لا اهتمُ إلا لحرق السجائر دون أن تلمس شفتااى ..    و لعلمها بجهل الأولى لما تقول ، ابتسمت كالمنتصرة ..
-و أنا ؟
-لا تهتمين إلا لحرقك ، أنتِ لا تحبين بائع الهوى لكنك تحاولين الإيقاع به  ، أنا لاأمانع  لكن عليك الاحتراف يا عزيزتى ...

-هل أنا جميلة ؟؟
-يمكنك ..

- كان كمن مسّه السحر فأصبح ..

قاطعتها الثانية قائلة: شعرُكِ  مسدول بغير إرادتك..
أعرف الطريق لجعلك ترين  من التى  أسايرها إلى الآن .. 

و كالمستفهمة بدت الأولى و قطعت عليها الثانية مجالات الحيرة متغنيةً سنذهب إلى رسّام  يعيرك بصره كى تري حالك ..

و بدت الرغبة فى عينيها (الأولى ) و سألت باستحياء لا يتناسب و رغبتها : هل سيعرف حقاً ؟؟

هنا غمزتها الثانية و تلاعبت بالكلمات : ربما تحترفين حقاً إيقاعه

أيقونة غول

وقتما تكون متاحة يهدأ  الشغف  و يُثرى حديث لا تقيده أية مواقيت
..
إنما شغف آخر يثير هذه الهادئة ،  إنها تتودد إليه لكن دون أن يعي أو بالأحرى لا يريد أن يعي
.
أن تراه دون أن يهتم لها ، أن تحدّثه دون أن يسمع لها ، أن يضنيها طول التصنع بعدم الاكتراث و هو كمن تجلّد و قد عقد
آلالاف الأيمان بألا يسكنها إليه

و لكنها ساكنة لا لشي ء سواه..
يعتريها السأم فتملّه و الحياة و إذ بها سرعان ما تتأرجح بين ما كان يجب أن تشعربه و بين ما يؤول بها الحال تجاهه

..
و قتما تكون متاحة يسكن روعها و يُنثر عطر المودّة الخالية من الود
..
 ليست  قسماته -التى تعتقد أنها تحملها دونما يشعر – هى فقط من يناديها فيه بل هناك الصوت الواهن الذى كأنما يحدّثها به كي تعلم أنه على يقين بوهنها ، هناك اللؤلؤتين اللتين تصدحان بشفاف روحها مذ أن أصبح يحتويها.
.

اقترحت عليه أن تهديه أيقونة غزل بذكرى المطر الذى لم يجمع شملهما لهذا الحين
فما كان منه إلا أن تنهد قائلاً : تمهلِ حتى أُنهى من أيقونة شغفى اللانهائى منك ِ .
ثم لملمت أطراف فستانها الغجري و سارت و هى تتمتم :سأحيا كي أسالم شغفك
..

السبت، 23 يونيو 2012

شـــرود روحـــ




مشهد 1:

يسألنى الناس لمَ روحك ندية لهذا الكم رغم أنك لا تلمسين الندى ؟
 كنت على يقين من الإجابة أكثر من يقين السؤال..


 كما تعودت شردت لا لتبحث عن الإجابة بل شردت لتقابلهم ،
"طفولة أرض شاخت برمتها و عبق ثرى أرّق خمدته "                                                      



كانت تلك الكلمات هى مصدر حديثهم  "زهى " و" هم " ذوو  حياة ممكنة لهم محرمة عليها  ..
-         كل ما فى الأمر إنى أحبهم يا أبى ، اتركنى لهم
-         كلا ، هذا اسمه تدهور لحالتك ، على الطبيب أن يراكِ .
-         أبى على الطبيب ألا يرانى ، أرجوك .
-         كفى عناد .
 ذهبت له
-         ما تشعرين هل يحدثك أحد بشىء الآن ؟
-         لا
-         قبل أن تأتى ، فى الليل ؟
-         لا
-         ساعدينى ، كى أشفيكِ.
-         لن تقوى.
-         هل هم أصدقائك ؟ تعرفينهم ؟
-         نعم ،أكثر من ذاتى .
-         اطلبى منهم ألا يتحدثوا فى أذنك بعد الآن .
-         لمَ؟     - لأنك تمرضين هكذا و إذا تركوكِ تشفين .
اطلب أنت أما أنا أبداً.

خرج الطبيب معها معلناً فشله فى التوصل لمعاهدة معهم مما أثار غضب الأب و فرحة الأم و الجدة .


:مشهد 2

ثلاثة شهور مضت ، و كما هى تحدثهم فى شرودها و تصمت مع والدهاا فى صحوتها .
لم يهدأ الأب و هو متسرع بطبعه ، أخذها ثانية لطبيب آخر ذاعت شهرته ،
و حكى له حالة بنيته و سهّل الطبيب من الوجد لدى الأب .
-         للطبيب مرة آخرى .
-         أنت تصدق حالك !! ردت زوجته .
هناك و مع المعدات التى لا قيمة لها أمام "زهى" أخذت تضحك من أبيها و من عدم فهمه و إصراره على فعل ما لا يحمد عقباه .

-         كم عمرك ؟
-         خمسة و أنت تعلم ما أجهله .
تحمس الطبيب أكثر و أردف : لمَ لا تعرفينى على أصدقائك و نلهو سوياً؟!
-         نحن لا نلهو فقط أتعلم حتى أراهم و أعلّم غيرى .
-         و ماذا تتعلمين ؟

-         ساستدعيهم .
غابت و لم تعد لكنها صارت تتحدث بصوت مسموع عما قبل :
سمع الطبيب كلمات طفولية منها لم يسمعها مذ دخولها عليه و قهقات هى الآخرى طفولية و فجأة صمت كلل انتظاره ، راح يجرب كل ما تعلمه فى الطب كى يعيدها للدنيا لكن ما من استجابة .
حار أكثر هى تتنفس دون حراك و لا يقوى على إعادتها مرة آخرى .
كتشخيصِِ طبى هى فى غيبوبة ، كتشخيص فى نظر الأم و الجدة هى الآن معهم يحتضنوها كما كانت تأمل و تلعب و تنام على كتفهم و لا تمل أبداً .
كانت الأم و الجدة تأملا فى أن يفهم الأب لكن ذات مساء فاض كيله و صرخ سائلاً ما سبب رضاء كل منهم ؟
أجابوا بأن "زهى" كانت على نقيضه ، منذ ولادتها و هى تنتظر الموت و لما علمت بأن جدها توفى فى نفس يوم ولادتها و أن توأمها كذلك ظلت تبحث عنهم حتى تراءى طيفهم لها و أخذت تداعب أرواحهم و هكذا طيلة شهور و كانت فى قمة زهدها للدنيا لإيمانها بأنها " ابنة موت" لكنك لم تستطع الفهم لأنك لم تجرب مرارة الثكل ، لم يكن أباك لتحزن و لا حملت ابنك لتحس بفقده ..

و هكذا صارت كطفولة أرض شاخت برمتها و عبق ثرى أرّق خمدتها

أيقونة غزل


وقتما تكون متاحة يهدأ  الشغف  و يُثرى حديث لا تقيده أية مواقيت
..
إنما شغف آخر يثير هذه الهادئة ،  إنها تتودد إليه لكن دون أن يعي أو بالأحرى لا يريد أن يعي
.
أن تراه دون أن يهتم لها ، أن تحدّثه دون أن يسمع لها ، أن يضنيها طول التصنع بعدم الاكتراث و هو كمن تجلّد و قد عقد
آلالاف الأيمان بألا يسكنها إليه

و لكنها ساكنة لا لشي ء سواه..
يعتريها السأم فتملّه و الحياة و إذ بها سرعان ما تتأرجح بين ما كان يجب أن تشعربه و بين ما يؤول بها الحال تجاهه

..
و قتما تكون متاحة يسكن روعها و يُنثر عطر المودّة الخالية من الود
..
 ليست  قسماته -التى تعتقد أنها تحملها دونما يشعر – هى فقط من يناديها فيه بل هناك الصوت الواهن الذى كأنما يحدّثها به كي تعلم أنه على يقين بوهنها ، هناك اللؤلؤتين اللتين تصدحان بشفاف روحها مذ أن أصبح يحتويها.
.

اقترحت عليه أن تهديه أيقونة غزل بذكرى المطر الذى لم يجمع شملهما لهذا الحين
فما كان منه إلا أن تنهد قائلاً : تمهلِ حتى أُنهى من أيقونة شغفى اللانهائى منك ِ .

ثم لملمت أطراف فستانها الغجري و سارت و هى تتمتم :سأحيا كي أسالم شغفك