مشهد 1:
يسألنى الناس لمَ روحك ندية لهذا الكم رغم أنك لا تلمسين الندى ؟
كنت على يقين من الإجابة أكثر من يقين السؤال..
كما تعودت شردت لا لتبحث عن الإجابة بل شردت لتقابلهم ،
"طفولة أرض شاخت برمتها و عبق ثرى أرّق خمدته "
كانت تلك الكلمات هى مصدر حديثهم "زهى " و" هم " ذوو حياة ممكنة لهم محرمة عليها ..
- كل ما فى الأمر إنى أحبهم يا أبى ، اتركنى لهم
- كلا ، هذا اسمه تدهور لحالتك ، على الطبيب أن يراكِ .
- أبى على الطبيب ألا يرانى ، أرجوك .
- كفى عناد .
ذهبت له
- ما تشعرين هل يحدثك أحد بشىء الآن ؟
- لا
- قبل أن تأتى ، فى الليل ؟
- لا
- ساعدينى ، كى أشفيكِ.
- لن تقوى.
- هل هم أصدقائك ؟ تعرفينهم ؟
- نعم ،أكثر من ذاتى .
- اطلبى منهم ألا يتحدثوا فى أذنك بعد الآن .
- لمَ؟ - لأنك تمرضين هكذا و إذا تركوكِ تشفين .
اطلب أنت أما أنا أبداً.
خرج الطبيب معها معلناً فشله فى التوصل لمعاهدة معهم مما أثار غضب الأب و فرحة الأم و الجدة .
:مشهد 2
ثلاثة شهور مضت ، و كما هى تحدثهم فى شرودها و تصمت مع والدهاا فى صحوتها .
لم يهدأ الأب و هو متسرع بطبعه ، أخذها ثانية لطبيب آخر ذاعت شهرته ،
و حكى له حالة بنيته و سهّل الطبيب من الوجد لدى الأب .
- للطبيب مرة آخرى .
- أنت تصدق حالك !! ردت زوجته .
هناك و مع المعدات التى لا قيمة لها أمام "زهى" أخذت تضحك من أبيها و من عدم فهمه و إصراره على فعل ما لا يحمد عقباه .
- كم عمرك ؟
- خمسة و أنت تعلم ما أجهله .
تحمس الطبيب أكثر و أردف : لمَ لا تعرفينى على أصدقائك و نلهو سوياً؟!
- نحن لا نلهو فقط أتعلم حتى أراهم و أعلّم غيرى .
- و ماذا تتعلمين ؟
- ساستدعيهم .
غابت و لم تعد لكنها صارت تتحدث بصوت مسموع عما قبل :
سمع الطبيب كلمات طفولية منها لم يسمعها مذ دخولها عليه و قهقات هى الآخرى طفولية و فجأة صمت كلل انتظاره ، راح يجرب كل ما تعلمه فى الطب كى يعيدها للدنيا لكن ما من استجابة .
حار أكثر هى تتنفس دون حراك و لا يقوى على إعادتها مرة آخرى .
كتشخيصِِ طبى هى فى غيبوبة ، كتشخيص فى نظر الأم و الجدة هى الآن معهم يحتضنوها كما كانت تأمل و تلعب و تنام على كتفهم و لا تمل أبداً .
كانت الأم و الجدة تأملا فى أن يفهم الأب لكن ذات مساء فاض كيله و صرخ سائلاً ما سبب رضاء كل منهم ؟
أجابوا بأن "زهى" كانت على نقيضه ، منذ ولادتها و هى تنتظر الموت و لما علمت بأن جدها توفى فى نفس يوم ولادتها و أن توأمها كذلك ظلت تبحث عنهم حتى تراءى طيفهم لها و أخذت تداعب أرواحهم و هكذا طيلة شهور و كانت فى قمة زهدها للدنيا لإيمانها بأنها " ابنة موت" لكنك لم تستطع الفهم لأنك لم تجرب مرارة الثكل ، لم يكن أباك لتحزن و لا حملت ابنك لتحس بفقده ..
و هكذا صارت كطفولة أرض شاخت برمتها و عبق ثرى أرّق خمدتها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق